Make your own free website on Tripod.com

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي لا يهتك حجابه ، و لا يغلق بابه ، و لا يرد سائله ، و لا يخيب آمله ، و الصلاة و السلام على رسوله الأمين ، حبيب إله العالمين أبي القاسم محمد و آله الطيبين الطاهرين .

الأستاذ الفاضل/ منصور سرحان مدير إدارة المكتبات العامة ، الأستاذ الفاضل/ محمد صالح الحداد مدير المدرسة الموقر ، السادة بحري البحري و يوسف الزائري ، أعضاء لجنة التحكيم ، الأخوة الحضور ، السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

تحية طيبة نبعثها لكم لنبدأ و إياكم ندوتنا المتواضعة ، و التي فضلنا أن تبحث في موضوع عمالة الطفل لما له من أهمية كبرى في مختلف الأوساط الاجتماعية من جهة ، و لحاجة هذه القضية لمزيد من البحث باعتبارها موضوعا جديدا من جهة أخرى .

يشارك في هذه الندوة الأخوة من اليمين فاضل عبدعلي عسكر ، و من أقصى اليمين السيد محمد السيد حسن ، و من اليسار أحمد سعيد ، و من أقصى اليسار حسين يوسف ، و لا يفوتني أن أنوه بالجهود الكبيرة التي بذلها أعضاء الندوة في سبيل إظهارها على أكمل وجه ، من حيث تحضيرهم المسبق لها و الذي تزامن مع فترة امتحانات منتصف الفصل الدراسي ، و من حيث قلة المراجع التي اختصت بالبحث في هذا الموضوع بسبب حداثته و جدته ، بيد أنهم استغلوا مختلف الوسائل لجمع المادة المناسبة ، و طرحها بأسلوب مميز حتى قاموا بالاستعانة ببعض كتب راعي الندوة الأستاذ منصور سرحان ، إضافة إلى استعانتهم بشبكة الإنترنت التي ساعدتهم في معرفة بعض الإحصائيات عن هذه الظاهرة .

السادة الحضور نزولا و انطلاقا من مبدأ الاهتمام بكل ما يعرض على بيئتنا الاجتماعية من تأثيرات و مظاهر مختلفة ، في سبيل انتهاج أفضل الدروب لتحقيق التطور الشامل في مجتمعنا بالعمل على ازدهار و نبذ كل السلبيات التي قد تعتري أبناءه ، فإننا نناقش في هذه الندوة موضوعاً شكل عائقاً أمام بناء مستقبل مزهر لكثير من أبناء المجتمع بتفاقمه و تعاظمه ، مادة هذا الموضوع هي عمالة الطفل ، و الطفل هو من أكثر فئات المجتمع حساسية لما يحدث فيه من تطورات بمختلف المجالات ، و حتى نتعرف على هذه الظاهرة من قرب و نناقش الآراء التي تعرضت لها ، عمدنا على أن تكون الندوة في المحاور التالية :

المحاور الرئيسة للندوة :

1 - التعريف بمفهوم الندوة الطفولة و العمالة .

2 - نظرة الإسلام إلى هذه الظاهرة الحديثة .

3 - احتياجات الطفل .

4 - الأسباب المؤدية لهذه الظاهرة و طبيعة الأعمال التي يزاولها الأطفال و النتائج المترتبة عليها .

5 - علاج هذه الظاهرة .

6 - التوصيات المقترحة .

المحور الأول :

الطفولة و العمالة

لا شك بأننا قبل الخوض في أي موضوع ، يجب أن نعرف ماهيته و ما يدور حوله ؛ حتى تتكون لدينا فكرة عامة عن كيفية صياغة هذا الموضوع . لذا فإننا عندما نتكلم عن عمالة الطفل ، يجب علينا أن نعرف كلا من مفهومي الطفولة و العمالة ؛ حتى نكون على دراية بهذا الموضوع .

و فيما يلي شرح عام يتناول هذين المفهومين من الناحية الاصطلاحية :

أولاً : تعريف الطفولة

إذا توجهت بالسؤال التالي : ما هي الطفولة ؟ إلى أي شخص ، فماذا سيكون رده يا ترى ؟ من المؤكد بأن الإجابات ستختلف من شخص لآخر ، كما تختلف من علم لآخر ، لأن كل شخص ينظر إلى الطفل بمنظوره هو ، و بمدى تأثره بالأطفال . لكن التعريف الأصح هو الذي خلص إليه علماء النفس و التربية ، و هم المعنيون بدراسة التركيبة الإنسانية خلال مراحل الحياة ، و هو أن :

( الطفولة هي المرحلة العمرية التي تمتد من سن الولادة إلى سن الثانية عشر تقريباً )

و هذه المرحلة العمرية بدورها تنقسم إلى ثلاث مراحل فرعية تتميز كل منها بعدة خصائص و مميزات سنأتي على ذكرها في موقع لاحق من هذه الندوة ، و هذه المراحل الفرعية هي :

1 - الطفولة المبكرة (3-5) سنوات .

2 - الطفولة المتوسطة (6-8) سنوات .

3 - الطفولة المتأخرة (9-11) سنوات .

إن تقسيم العلماء لدورة حياة الإنسان إلى مراحل متعددة لا يأتي من فراغ ، و إنما جاء هذا التقسيم على أساس اختلاف خصائص كل مرحلة من مراحل عمر الإنسان عن المراحل الأخرى ، و حتى ندرك مدى أهمية هذه المرحلة العمرية التي يمر بها الإنسان ، يجب أن نتعرف أولا على خصائص هذه المرحلة . و خصائص هذه المرحلة متنوعة و متعددة إلا أننا سنكتفي بذكر ثلاث منها على علاقة بموضوع الندوة :

1 - الطفولة مرحلة ضعف .

و نعني بقولنا هذا ، أن الطفل في هذه المرحلة لم يصل إلى مرحلة النضج التكويني ، التي تؤهله لأن يكون إنسانا كاملا قادرا على العطاء و الإنتاج ، فهو أن قارناه بالإنسان الذي ينتمي إلى مرحلة عمرية مختلفة عنه يعتبر ضعيفاً ، و يتمثل هذا الضعف في كثير من الجوانب ، مثل : القدرة على التعبير ، و تحمل المسؤولية ،و الضعف البدني و العقلي .

2 - الطفولة مرحلة بناء .

أي أن الطفل يكون في هذه المرحلة في طور البناء و التكوين ، و يملك من الاستعدادات الفطرية ما يؤهله للضلوع بهذه المهمة ، و من الممكن ملاحظة ذلك من خلال المقارنة بين الطفل و الشخص البالغ ، حيث أن الطفل يستطيع أن يتعلم بسرعة اللغة التي يتحدث الأشخاص بها من حوله ، و لكن الإنسان البالغ يصعب عليه تعلم لغة جديدة غير لغته الأم التي تعلمها في الصغر .

3 - الطفولة مرحلة محدودة .

بمعنى أن تعويض هذه المرحلة لا يمكن أن يتم في مراحل عمرية لاحقة ، و في هذا الموضوع يقول علماء التربية بأن الاعتقاد بأن بناء الإنسان يمكن أن يتم في المراحل العمرية التي تلي مرحلة الطفولة اعتقاد خاطئ ، فهذه المراحل لا تتعدى أن تكون نسخة طبق الأصل من مرحلة الطفولة .

ثانياً : تعريف العمالة

( منظومة قوى الانتاج في أي مجال من مجالات العمل المجازة و المعتمدة من قبل الهيئات المختصة ( وزارات العمل ) و هي لا تجيز أي إنسان إلا بعد أن يصل إلى السن القانونية للعمل )

و هذا يعني بأن الإنسان المؤهل للعمل ، و الذي تسمح له الهيئات المختصة بالعمل يجب أن يتجاوز سنا قانونية معينة ، و إلا فإن دخول هذا الإنسان لميدان العمل يعتبر عملا مخالفا للقانون . و بعد أن تعرفنا في الجزء الأول من هذا المحور على تعريف مرحلة الطفولة و أهم خصائصها ، نستطيع القول بأن الإنسان الذي ينتمي إلى هذه المرحلة العمرية ، هو إنسان غير مهيأ للوفاء بالمتطلبات المهنية ، و هو في نفس الوقت لم يتعد السن القانونية للعمل .

عودة للبداية

المحور الثاني :

نظرة الاسلام الى عمالة الطفل

إن الوضعية المقلقة التي يعيشها الأطفال و عمالتهم ، و الناجمة بحسب التفسير المتداول من ظروف الحياة الثقافية و الفكرية و الاجتماعية و الاقتصادية ، غير مرضية ، فليس من باب المصادفة و لا من قبل الظرفية أو القدرية أن نلمس الفتور نفسه عند المشتغلين بهذا الباب في المناطق الجغرافية التي لا تقيدها أنظمة سياسية كافية .

هذه المعاينة السابقة تدعونا إلى تجاوز التحليل الجغرافي ، و الأخذ بتحليل فهمي أوسع ، كتحليل نظام الإسلام لهذه الظاهرة الخطرة .

فتوجه ثقل الإسلام إلى حيث هذه الظاهرة ، و ما يترتب عليها من آثار و حيثيات ، و طرحها بأنموذج تحليلي دقيق يحلل فيه علاقة الربط بين الطفل و بين عمله ، فأوجد لها الحلول وصولا إلى نتائج مرضية .

و حتى تكتمل الصورة لدينا حول نظرة الإسلام لعمالة الطفل سوف أتناول الموضوع من خلال النقاط التالية :

أولاً : اهتمام الإسلام بالإنسان

لقد أرجى الإسلام اهتماما خاصا بالإنسان في جميع مراحله التكوينية ، مرورا بتكوين النطفة الناتجة من الائتلاف البشري بين الجنسين و تخلقه جنينا ، أي قبل أن تربطه أية علاقة واقعية بالحياة ، حيث يتدخل القانون الإسلامي لينشئ له علاقة فرضية يضفي عليها حمايته حتى خروجه إلى الدنيا .

و تجدر الإشارة هنا إلى أن اهتمام الإسلام بمرحلة الطفولة بشكل خاص هو أمر طبيعي ، حيث تشكل اللبنة الأولى لبناء شخصية و كيان هذا الإنسان .

ثانياً : حقوق الطفل في الإسلام و مميزاتها

الطفل وديعة والديه ، و أمانة الجيل إلى جيله القادم ، و حق الطفل غريزي تحفظه الفطرة و تفرضه الغريزة ، و تؤمنه طبيعة الوجود ، و تحميه التعاليم السماوية .

و هي حقوق تتقرر له ، و إن لم يكن لها مضمون تفرض علاقته مباشرة من الأفراد ، كأن يكون لقيطا مجهول الأبوين ، فإن علاقته تمتد مباشرة إلى الدولة لحماية وجوده و إنسانيته . يقول الإمام زين العابدين عليه السلام : (( و أما حق ولدك فأن تعلم أنه منك و مضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره و شره ، و إنك مسؤول على ما وليته به من حسن الأدب و الدلالة على ربه عزوجل ، و المعونة له على طاعته فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه ، معاقب على الإساءة إليه )) .

ذلك أن الطفل سيكون من خلاله ضخ روح جديدة في جسد الأمة لتقاوم كل عوامل الهدم التي تتعرض لها ، لذلك اعتبر الخالق حبهم من أفضل الأعمال إلى الله عزوجل كما جاء في الحديث القدسي : قال موسى عليه السلام : (( يا رب .. أي الأعمال أفضل إليك ؟ قال عزوجل : حب الأطفال ، فإني فطرتهم على توحيدي ، فإن أمتهم أدخلتهم برحمتي جنتي )) .

و بذلك تتميز حقوق الطفل بدورها بثلاث مميزات :

1 - أنها حقوق للطفل لا يجوز التنازل عنها ( فلا يملك الطفل هذا التنازل و لا من كانت له الولاية عليه )

2 - أنها حقوق للطفل لا يقابلها واجبات عليه .

3 - أنها حقوق يدخل الإسلام و الدولة معا فيها ( بصورة مباشرة أحيانا ، و غير مباشرة أحيانا أخرى )

ثالثاً : ضوابط الحماية الاجتماعية في الإسلام

حيث تضمن التشريع الإسلامي نصوصا خاصة بتشغيل الأحداث تهدف إلى حمايتهم من الناحية الخلقية و الاجتماعية ، و تضمن حقوقهم عند أرباب العمل . و قد روعي في قضية عمالة الطفل اعتبار أن :

أولهما : عدم احتمال الطفل و عجزه عن العمل في هذه المرحلة ، فضلا عن انعدام أهليته عن

أدائه .

ثانيهما : تجنب ما يقع في هذه المرحلة بالعمل و بين انشغاله بالدراسة ، و حرمانه من فرص

الانطلاق و اكتساب الخبرات التي تؤهله لمرحلة ما بعد الطفولة .

الخلاصة هي أن الإسلام لما خرج إلى الدنيا بنورهو تعاليمه و ثقافته الجديدة واجه هذه المشكلة الاجتماعية دون تعصب في طرحها ، مع إيجاد بدائل جديدة و مفيدة عن القوانين الوضعية ، أو الأعراف الدولية أو القبلية .

و آخراً و ليس أخيراً هي دعوة للآباء و أولياء الأمور و أرباب الأسر للنظر في هذا الموضوع و مستجداته بنظرة واعية ، و ألا يتعاملوا مع هذه القضية و مع هؤلاء الأطفال بتعامل عفوي اعتباطي غير مدروس ، ذلك أن الطفل بناء حساس يتأثر بأقل الأفعال سلبا على شخصيته فتنعكس على حياته و مستقبله فيما بعد .

عودة للبداية

المحور الثالث :

احتياجات الطفل

يظن بعض الآباء و الأمهات جهلا أن الطفل لا يحتاج إلا لثلاث حاجات فقط و هي الغذاء ، الحماية ، و اللعب ، في أن حاجات الطفل كإنسان كثيرة ، منها ما هو مرغوب كحاجته إلى الإيمان ، و منها ما هو مرفوض كحب الاعتداء .

فالسؤال المطروح الآن : كيف نتعامل مع الطفل وفق احتياجاته ؟

إن هناك حاجات كثيرة للطفل ، و من أهمها تأثيراً على مرحلة الطفولة :

1- النمو العقلي .

2- النمو الانفعالي .

3- النمو الاجتماعي .

4- النمو النفسي .

إن هذه الاحتياجات ذات أهمية كبيرة في حياة الطفل ، و لها تأثير واضح في مجرى حياته ، إلا أننا سنتطرق إلى الاحتياج الأول فقط ؛ لأنه على علاقة وطيدة بموضوع الدراسة .

الطفولة المبكرة

النمو/ العمر

3-5 سنوات

النمو العقلي

1- الاستزادة العقلية و المعرفية و العقلية و استكشاف الأشياء التي تثير انتباهه .

2- الذكاء في هذه المرحلة يكون تصوريا تستخدم فيه اللغة .

3- زيادة حدة الفهم و التعلم من الخبرة .

4- تركيز الانتباه و نمو الذاكرة .

5- القدرة على التخيل الإيهامي أو الخيالي و أحلام اليقظة .

عودة للبداية

الطفولة المتوسطة

النمو/ العمر

6-8 سنوات

النمو العقلي

1- يؤثر الالتحاق بالمدرسة في نمو الطفل .

2- تستمر قدراته العقلية في النمو السريع ، فيتعلم المهارات الأساسية كالكتابة و القراءة .

3- ينمو التخيل من الإيهام إلى الواقعية و الإبداع و التركيب .

4- يظل الطفل متمركزا حول ذاته و لا تزال معظم مفاهيمه بسيطة مبهمة .

عودة للبداية

الطفولة المتأخرة

النمو/ العمر

9-11 سنة

النمو العقلي

1- يبلغ الطفل حوالي نصف إمكانيات نمو ذكائه في المستقبل .

2- تتميز مهارة القراءة فيحبها بصفة عامة .

3-يتجلى التخيل الواقعي الإبداعي و تزداد القدرة على التعلم و نمو المفاهيم التي يزداد تعقدها.

4-يزداد لدى الطفل حب الاستطلاع و الاستكشاف. و النقد الموجه إلى كبار السن ، و النقد الذاتي.

عودة للبداية

المحور الرابع :

الأسباب و النتائج

أولاً : الأسباب

تتعدد الأسباب و تتشعب و لكنها تبقى متداخلة و متشابكة و مترابطة فيما بينها مما يجعل المشكلة مشكلة صعبة الحل . فعمالة الطفل تتحكم في وجودها من حيث الانتشار و الندرة و عوامل كثيرة منها الفقر و الجهل و التكافل الاجتماعي و علاقة البيت بالمدرسة و غيرها من العوامل .

أولاً: الفقر

هذا السبب من الأسباب التي تتعلق بدول العالم النامي حيث أن العائلات بحاجة ماسة إلى الدخل و الدعم الذي يوفره عمل الأطفال و هذا لا يمنع من أن يكون الفقر أحد أسباب العمل في الدول المتقدمة بالرغم من نفي هذه الدول لعمالة الطفل في أراضيها و لكن هذا النفي يتعارض مع الإصدارات التي تصدرها المكاتب العالمية لحماية الحقوق فمثلاً : أصدر المكتب العام للمحاسبة الأميركي أن زيادة بنسبة 250 % من مخالفات و انتهاكات عمل بين 1983 1990 م حصلت لأسر مهاجرة أو قبائل عرقية ، كما اكتشفت وزارة العمل الأميركية خلال حملة خاطفة استغرقت ثلاثة أيام عام 1990 م أن أكثر من 11,000 طفل كانوا يعملون بصورة مخالفة للقانون و في السنة نفسها أظهر مسح للأطفال الأميركيين من أصل مكسيكي العاملين في مزارع نيويورك أن قرابة نصفهم قد عملوا في حقول لم تجف المبيدات الحشرية عنها بعد ، بينما تعرض أكثر من ثلثهم للرش بالمبيدات بصورة مباشرة أو غير ذلك .

ثانياً : الجهل

للجهل دور في وجود عمالة الطفل لا يقل عن دور الفقر فأكثر الأطفال العاملين في البلدان النامية و في أحياء الفقر حيث الجهل و انعدام المدارس و الأساليب و الوسائل التعليمية . و في هذه المناطق يتضح دور الجهل جليا و واضحا و كالفقر فإن الجهل لا يقتصر على الدول النامية فحسب و إنما يتعداها ليشمل الدول المتقدمة و لكن بشكل أقل .

ثالثاً : مشاكل الدراسة

تعد المشاكل التي تواجه الطالب في المدرسة من الأسباب الهامة التي تسهم في دخول الطفل سوق العمل . و من المشاكل التي تواجهه فيها :

1 - سوء التكيف الاجتماعي :

أي عدم مقدرة الطالب على التكيف مع المجتمع المحيط به و لا يخفى على أحد ما يحتاجه الطفل من حب و تقدير و غيرها من الاحتياجات .

2 - التغيب و الهروب من المدرسة .

و أسبابه هي :

3 - التأخر الدراسي :

أي عدم مقدرة الطالب على الوصول إلى المرحلة التي وصل إليها من هم في نفس المرحلة و العمر و الفصل . و أسبابها :

رابعاً : غياب الضبط الاجتماعي

أي انعدام الآليات التي تنقل القرارات الدولية و الإقليمية من سطور الأوراق إلى حيز التنفيذ و هذا ما يؤدي إلى الانفلات الحاصل في كثير من القضايا الاجتماعية و منها قضية عمالة الطفل التي بدأت تشغل الرأي العام العالمي لما تشكله من صورة مأساوية لملايين من الأطفال القصر و مع كل هذا يغيب الضبط الاجتماعي و التحرك الفعلي من قبل الدول و المجتمعات للحد من هذه المشكلة و حماية الطفل من المجرمين . فعندما يغيب العقاب الذي تفرضه المجتمعات تزداد جرائم هؤلاء المجرمين في حق الطفل و بالتالي في حق الإنسانية .

عودة للبداية

تقسيم الأعمال :

إن كل عمل يقوم به الإنسان ، و مهما بلغ من درجات اليسر و السهولة ، فإنه و لا شك له متطلبات و حاجيات ، يجب أن يلبيها الإنسان ؛ كي يتم تنفيذ هذا العمل . هذه المتطلبات يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام رئيسية : متطلبات بدنية ، متطلبات ذهنية ، متطلبات عصبية .

و بناء على هذا التقسيم للمتطلبات ، يمكننا أن نقسم الأعمال إلى ثلاث فئات رئيسية أيضا ، هي :

أعمال بدنية : و هي التي تتطلب مقدرة بدنية عالية ، كحمل الأثقال ، و البناء ، و غيرها .

أعمال عصبية : و هي التي تتطلب تركيزا عاليا خلال وقت العمل ، مثل العمل في المصاهر و المخابز ، و ما إلى ذلك من أعمال .

أعمال ذهنية : و هي التي تتطلب مستوى ذهنيا معينا من الشخص الذي يقوم بها ، مثل إصلاح الأدوات الإلكترونية ، و التعامل مع أجهزة الحاسوب .

تمنع بعض الدول ، تشغيل الأحداث في مثل هذه الأعمال ، و الحدث هو مصطلح قانوني ، يقصد به ذلك الإنسان الذي ينتمي إلى الشريحة العمرية الممتدة من سن 12 إلى 17 سنة ، أي أن الحدث من الناحية التربوية و النفسية قد تعدى سن الطفولة ، و على هذا الأساس ، فإن الطفل يكون غير مؤهل قانونيا للقيام بمثل هذه الأعمال .

عند التحدث عن الأعمال و طبيعتها ، يجرنا الحديث إلى القول بأن ليس كل عمل يقوم به الطفل مشكلة يجب أن نقضي عليها ، و إنما هناك من الأعمال ما لا يتناسب و طبيعة الطفل التركيبية ، و هي التي تتعدى إمكانياته و طاقاته ، هذه الأعمال هي التي نشير إليها بإصبع الاتهام. أما الأعمال التي تكون في سبيل إنماء الطفل و بناءه من جميع الجوانب و على جميع الأصعدة ، فهي أعمال مستحبة ندعو إليها لربط العملية التعليمية بالعملية التطبيقية .

و أخيراً نشير إلى إحدى الظواهر التي انتشرت في العالم في السنوات الأخيرة ، و في العالم الثالث على وجه الخصوص ، هي ظاهرة استغلال الأطفال في الأعمال غير القانونية ، و لكننا نكتفي بالإشارة إلى أن هذه الأعمال ليست ممنوعة على الطفل فقط ، بل على الإنسان في جميع مراحل حياته ، و إنما الطفل يستغل بشكل أكبر في مثل هذه الأعمال .

ثانياً : نتائج عمالة الطفل

نتائج عمالة الطفل :

هناك عدة نتائج ترتبت على عمالة الطفل ، منها ما هو سلبي ومنها ما هو إيجابي ، وإن طغى السلبي على الإيجابي، على سبيل المثال :

أولاً : المشكلات النفسية

تتصل هذه بالرغبات الشخصية والذاتية، فالعمل عند الطفل قد يسبب له إحساسا باهتزاز الشخصية لتعديل التوازن المفقود ، وقد ينجح فيكسب شخصية شبه سوية ، أو أنه يتعرض للفشل فيكتسب بذلك شخصية معتلة تكون في أخف حالاتها متعبة للفرد ومن حوله .

فصحة أو اعتلال الشخصية هي عملية مقرونة بسلامة النفس والجسم وتحقيق التوازن في وحدة منسجمة هي الشخصية والتي يحول دون اتزانها وتوافقها عمل الطفل في سن مبكرة وظروف أخرى غير مناسبة .

من هنا برزت دلائل وجود المشكلات النفسية الناجمة من عمالة الطفل المبكرة ومنها :

1 - قلق مستر وخوف مسيطر على الطفل لا يتناسب مع الواقع .

2 - الاكتئاب وتجنب الناس .

3 - تغير في مزاج الطفل وسلوكه .

4 - اضطراب في الشهية على غير المعتاد .

5 - اضطراب في النوم .

6 - نكوص بالعمل الدراسي .

ثانياً : المشكلات الجسمانية

وهذه أيضا قد يدخل فيها العمل المبكر كسبب قوي تسببها ، حيث أن جسم الطفل الغير مؤهل للعمل ، وعدم إدراك وأهلية الطفل بنوع العمل ونتائجه قد يسبب اضطرابات في النوم والصحة ، أو في المهارات الإنجازية ، فضلا عن أنه قد يتسبب في الإعاقة أو العاهات المستديمة .

ثالثاً : المشكلات العقلية والتعليمية

فالعمل قد يسبب للطفل ضعف في النمو العقلي وأساليب التفكير ، فويحد بشكل كبير قدرة الطفل على التعلم والتعليم والخوض في مشواره الدراسي ، فضلا من أنه يهدر وقته ويضيعه على حساب الدراسة .

رابعاً : المشكلات الاجتماعية

ولا يقل هنا تأثير عمالة الطفل بتفشي هذه المشكلة عن سابقاتها ، فهي تسبب له نوعا من الاضطراب في العلاقات مع البيئة المحيطة أو في التفاعل مع الأفراد ومن أمثلتها :

العائلة والبيت :

فقد يخلق العمل الكثير من المشكلات نتيجة لاختلاف شخصيات العائلة والبيت ، وربما يكون سببها إحساس الطفل بالظلم ، أو ربما ما أحدثه العمل من محدودية في عقلية هذا الطفل ، مما يسبب الاختلاف في الغايات وبروز المشكلات العائلية .

المجتمع :

وهنا العمل قد يحد وحدة التوازن بين الطفل وبين مجتمعه، مما يوجد التنافر بينهما ، إضافة إلى منع الطفل من اكتساب المهارات الاجتماعية ومحوها ، وإن كانت موجودة أساسا ، وتبذر فسه سلوكاً مخالفًا للمجتمع وعاداته ، وبالتالي يصعب جداً إصلاحُ هذا الجانب من شخصية الطفل .

خامساً : خسارة الأسرة والمجتمع

ذلك أنه لابد وأن يصبح الطفل رب أسرة في المستقبل، ومسؤول عن كيانها ، فهذه العادات الخاطئة المتفشية لديه من عمالة الطفل ، سوف تنعكس سلبا على افراد هذه الأسرة من زوجة وأبناء وبالتالي ستكون هناك خسارة للمجتمع ، لن يوقفها إلا إدراك أولياء الأمور بحجم ومدى خطورة هذه الظاهرة السعي لحلها بشكل جدي لا بشكل اعتباطي غير مدروس ومقنن .

عودة للبداية

المحور الخامس :

علاج الظاهرة

العلاج عبارة عن رد فعل أو استجابة نشطة مخطط لها و ذات هدف معين نحو فرد معين صاحب المشكلة ، فالمعالجة في الحقيقة لا تزيد عن كونها عملية إعادة تأهيل للطفل و متابعة صحيحة لمشكلاته بكافة جوانبها و مهما كانت أسبابها .

أولاً : وضع حد للفقر

يستحيل وضع حد لعمالة الطفل قبل القضاء على الفقر و ليس هناك شك في أن القطاعات الأشد فقراً و المحرومة هي المصدر الرئيسي للأغلبية الساحقة من الأطفال العاملين و هذا ما يقود إلى الاستنتاج الذي ينص على أن الفصل بين الفقر و عمالة الطفل أمر غبر ممكن و سواء كان الشخص المستفيد من عمالة الطفل الوالدين أو أي صاحب عمل فإنهم يتغاضون عن عنصر الاستغلال رغم أنهم يرون أن عمالة الطفل و الفقر متلازمان .

لذلك يجب تقليص مساحة الفقر ، فالحد من الفقر عبر النمو الاقتصادي ، و خلق فرص عمل ، و التوزيع الأفضل للدخل ، و تغيير ملامح الاقتصاد العالمي ، و التخصيص الأفضل للموازنات الحكومية ، و التوجيه الأفضل للممتلكات الخاصة من شانها أن تقلل من مساحة الفقر و بالتالي تقليص عمالة الطفل للحد الأدنى .

ثانياً : تفعيل القرارات المتخذة في المؤتمرات الاقليمية

فلا بد من القضاء على عمل الأطفال المحفوف بالمخاطر بمعزل عن الإجراءات الأوسع التي تهدف إلى تقليص مساحة الفقر. فلقد بدأ حكومات العالم بالتحول لمعالجة هذه المسألة وفاء للالتزامات التي أخذتها على عاتقها بالمصادقة على اتفاقية حقوق الطفل . فقد اتفق وزراء العمل لدول حركة عدم الانحياز المجتمعين في نيودلهي على أن استغلال الطفل و حيثما جرت ممارسته إنما يشكل انتهاكا للمثل الأخلاقية .

ثالثاً : تفعيل دور المؤسسات الأهلية

فقد أنيط بها استكشاف السبل لابعاد مشاكل الأطفال عند ظروف العمل الخطرة و توفير البدائل لهم . و ستنجح هذه المؤسسات في ذلك لأنها أكثر قربا للطفل من غيرها و أكثر قدرة على الوصول إليهم و أكثر فاعلية في التأثير على سلوكهم بالوسائل غير الرسمية .

رابعاً : تضافر جميع الجهات المعنية

الطريق الوحيد لإحراز تقدم على طريق إنهاء عمالة الطفل تنحصر في قيام المستهلكين و الحكومات بممارسة ضغوط عبر فرض عقوبات و إجراءات المقاطعة . و من هذا الجانب يجب على الجميع التعاون و التكاتف من أجل القضاء على هذا الوباء الذي يلحق بالطفل و يؤثر على بناء المجتمع .

خامساً : المحاولة الجادة للقضاء على الجهل

إن بناء القدرة المعرفية للطفل و إثراء عقله بالمعارف الحديثة من شأنها أن تقي الطفل من الاستغلال الذي يتعرض له كما أنه مفتاح المستقبل الذي أصبح يرتكز على المعلومات و المعارف . فالقوانين الدستورية في جميع أنحاء العالم تنص على أن من حق الجميع التعلم. و لن يكون ذلك إلا بزيادة عدد المدارس و المعاهد و الصروح التعليمية عندها فقط يتاح التعليم لجميع الفئات في المجتمع .

سادساً : التوعية من خلال وسائل الإعلام

يجب استخدام مختلف قنوات الاتصال و الإعلام التقليدية و المعاصرة لنشر الوعي لدى الأسرة و المجتمع معا و لبيان أهمية الطفولة و ضرورة الاهتمام بقضاياها و بيان احتياجاتها و مشاكلها . و لا يخفى على أحد ما للإعلام من تأثير على الرأي العام فلزام علينا استثمار هذا التأثير من القضاء أو تقليص مساحة عمالة الطفل .

عودة للبداية

المحور السادس :

توصيات و اقتراحات

من الأشياء المتفق عليها إن عملية تربية الأطفال عملية مشتركة بين الأسرة و المدرسة و المجتمع و بدون ذلك تعتبر تربية الطفل ناقصة ، فالتربية إن أريد لها أن تكون صحيحة قادرة على إثراء المجتمع بالكوادر المنتجة ، يجب أن تكون خلاصة تعاون بي جميع الجهات المسؤولة عن تربية الأطفال . فيجب على كل جهة أن تؤدي واجبها على أكمل وجه و أتم صورة ممكنة في سبيل المصلحة العامة .

فالأسرة و المدرسة و المجتمع هي الجهات المباشرة المسؤولة عن تربية الأطفال تربية متوازنة علمية و صحيحة ، تربية تجعله إنسانا صالحا و منتجا في المجتمع الذي يحيط به . و حتى لا نقف في بحثنا هذا موقف الناقد فقط ، أو موقف المتفرج ، يجب أن نشير في نهاية هذا البحث إلى المقترحات التي نرفعها إلى الجهات المسؤولة آملين من المولى عزوجل أن يوفقنا و يوفق المسؤولين و المشرفين على تربية الأطفال إلى ما هو خير و صلاح لبلدنا العزيز و أمتنا الإسلامية قاطبة .

فعلى المستوى العائلي ، على الأسرة أن :

تربي أبنائها و تشترك في تنشئتهم الاجتماعية و العلمية و العاطفية و النفسية اشتراكا فاعلا في مرحلة الطفولة و تبعد الطفل عن الانخراط في سوق العمل قبل تجاوزه السن القانونية .

أن تعتبر المدرسة و المجتمع شريكين فاعلين معها في التربية ، و تتعاون و إياهما في سبيل خلق مناخ يمكن أبنائها من النجاح في دراستهم و يبتعد بهم عن مهاوي العمالة المبكرة .

و على المستوى المدرسي ، على المدرسة أن :

1 - تعتبر الطالب في جميع الحالات طرفا يجب معرفة ما يريده و ما يحتاج إليه تربويا و

دراسيا مضافا إلى معرفة أوضاع أسرته .

2 - تعقد لأولياء الأمور أنشطة تربط البيت بالمدرسة كالندوات التثقيفية و الرحلات المشتركة و

الأنشطة العلمية و التربوية المعززة لما يدرسه الطالب ؛ حتى تشغل وقت فراغه الذي قد

يفكر في شغله عن طريق العمل .

و على مستوى المجتمع ، و ما يشمله من وزارات و مؤسسات :

1 - وزارة الصحة :

التأكيد على دور وزارة الصحة و مؤسساتها مع طلب المزيد رعاية للأطفال منذ الولادة و حتى نهاية مرحلة الطفولة عن طريق ( المتابعة الصحية ، التطعيم ، الإرشاد الصحي ) فتوفر بذلك حالة صحية تجعل الأطفال قادرين على السير السليم في البناء و تبتعد بهم عن طريق العمالة .

2 - وزارة الإعلام :

الدعوة إلى تكثيف دورها الإعلامي على أبعاده المختلفة و توجيه الأسر و المجتمع بواجباته تجاه رعاية الطفل و تمكينه من مواصلة بناءه لذاته و قدراته و الابتعاد به عن طريق العمالة .

3 - وزارة العمل :

و في الختام أرجو منكم أن تتخذوا منهاج التعاون و روح التشاور في الربط بين الأسرة و المدرسة و المجتمع ، في سبيل بناء إنسان قادر على الإنتاج ، إنسان صالح يثابر من أجل مصلحته و مصلحة مجتمعه و بلده .

عودة للبداية